الشيخ محمد القائني

290

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وكان يمكن ترميمه ببذل ضعف قيمته لم يجب وانحصر حقّ المالك في قيمة متاعه . وكذا لو تعيّب بساط وكان يمكن رفع العيب عنه ببذل مال كثير أكثر من ثمن الأصل فيما كان للمالك غرض في نفس العين ، فإنّه لا يجب على الجاني إجابته في ذلك ، فتأمّل . نعم ، احتملنا سابقاً وجوب رفع أثر الجناية حيث أمكن ، بناءً على أنّ القيم بدل ولا تصل النوبة إلى الأبدال مع إمكان تسليم نفس الأشياء . نعم ، هنا شيء ، وهو أنّ ظاهر الفقهاء تعيّن حقّ المالك في المطالبة بالأرش ، وظاهر بعض النصوص إلزام الجاني بدفع قيمة العين بعد ردّ العين على الجاني ، ومقتضى المجموع هو تخيير المالك بين الأمرين ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على تعيّن الأرش . ففي رواية عبداللَّه بن سنان قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : قوم اشتركوا في شراء جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطأها ؟ قال : « يجلد الحدّ ويدرأ عنه من الحدّ بقدر ماله فيها ، وتقوّم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء ، فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطأ أقلّ ممّا اشتريت به فإنّه يلزمه أكثر الثمن ؛ لأنّه أفسدها على شركائه ، وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطأ أكثر ممّا اشتريت به يلزمه الأكثر لاستفسادها » « 1 » . ونحوه الحديث 6 ممّا ذكره صاحب الوسائل في الباب ويأتي . والظاهر أنّ التعليل بالإفساد ولاستفسادها ، لأخذه بالأكثر من الثمن المسمّى والقيمة السوقية ، فهو من قبيل ما اشتهر أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ممّا لم نعثر فيه على نصّ خاص ، ولعلّه متصيّد من هذا الخبر ونحوه .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 390 ، كتاب الحدود ، الباب 22 من حدّ الزنا ، الحديث 4 .